علي أصغر مرواريد

59

الينابيع الفقهية

له دون مالكها ، وليس كذلك الغزل لو غصبه فنسجه لأن الثوب يكون لصاحب الغزل ، لأنه عين ماله . وإن دفع له ثوبا فقال له : بعه فإذا نض ثمنه فقد قارضتك عليه ، فالقراض باطل لأنه قراض بمال مجهول ، لأنه لا يعلم كم قيمته حين العقد ، وللعامل أجرة مثله ، وهذا أصل القراض الفاسد فبان مشروحا . إذا دفع إليه ألفا قراضا على أن ما رزق الله من ربح كان له الثلث ، وللعامل الثلث ، ولغلام رب المال الثلث ، والغلام مملوك لرب المال كان جائزا ، سواء شرط فيه عمل الغلام أو لم يشرط مع العامل ، وفي الناس من قال : لا يصح إذا شرط عمل الغلام مع العامل لأن موضوع القراض على أن من رب المال المال ، ومن العامل العمل ، فإذا شرط هذا كان من رب المال المال والعمل ، وذلك لا يجوز ، ولأن موضوع القراض على أن رب المال يستحق الربح بماله دون عمله ، ويستحق العامل الربح بعمله من غير مال ، وإذا شرط هذا استحق رب المال الربح بماله وعمله ، وهذا لا يجوز . وإنما قلنا إن الأول أصح لأنه إذا شرط هذا ، فقد شرط ضم مال إلى ماله ، لأن عبده ماله أيضا فصح ذلك ، فإذا ثبت هذا فلو دفع إليه ألفا قراضا على أن له من الربح النصف ودفع إليه بغلا أو حمارا يستعين به في نقل المتاع والركوب وغير ذلك صح ، هذا إذ شرط الربح لغلامه . فإن شرط ثلث الربح لأجنبي ، مثل أن يقول : ثلثه لك وثلثه لي وثلثه لزوجتي أو أبي أو ولدي أو صديقي فلان ، نظرت : فإن لم يشرط بأن على الأجنبي العمل بطل القراض ، لأن الربح يستفاد في القراض بالمال أو العمل ، وليس هذا واحد منهما ، وإن شرط أن يكون من الأجنبي العمل مع العامل صح ، ويكون كأنه قارض عاملين ، فخرج من هذه الجملة . إذا شرط رب المال الربح لغلامه لم يخل من أن يكون حرا أو عبدا ، فإن كان عبدا نظرت : فإن لم يكن من الغلام عمل صح قولا واحدا ، وإن شرط عليه